شمس الدين الشهرزوري

657

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأجسام المباينة لبدنها وتتعلق بأبدان أخرى غير بدنها فتؤثر « 1 » في قواها كتأثيرها في قوى بدن نفسها ؛ خصوصا إذا حصّلت ملكة قهر « 2 » القوى البدنية بسهولة فيسهل عليها قهر القوى البدنية « 3 » من بدن غيرها « 4 » . وقد تحرك أمثال هذه النفس أجساما يعجز عن تحريكها كثير من الناس ؛ وأنت إذا طربت طربا روحانيا ربما تعمل أعمالا تعجز عنها عند زوال الطرب ، فكيف بنفس استضاءت « 5 » بالأنوار الشارقة والعقول المفارقة « 6 » وطربت « 7 » باهتزاز علوي ووجد نوري واتصال بالأفق المبين ذي قوة عند ذي العرش مكين فحرّكت حينئذ ما يعجز عنه كثير من النوع ؟ ومن جملة ما يصدر عن العارفين من الغرائب إمساكهم عن الطعام مدة يعجز عنها الأكثر ، لأنّ الإمساك عن الطعام قد يعرض بسبب عوارض إمّا بدنية كما في الأمراض الحادة أو نفسانية كالخوف الشديد . وذلك يدل على أنّ الإمساك عن الطعام مع وجدان العوارض الغريبة ليس بمحال لاشتغال النفس عن البدن بالأمر الوارد عليها وجذب قواها معها ؛ فإنّك قد عرفت أنّ الهيئات النفسانية والبدنية صاعدة « 8 » ونازلة عائدة آثار كل واحد منهما « 9 » إلى الآخر . فإذا انجذبت النفس إلى جانب جذبت قواها معها ، فيرى الإنسان الخائف خوفا شديدا تعجز قواه عن الأفعال التي كانت تقدر عليها عند عدم الخوف ؛ فإذا كان انجذاب « 10 » النفس إلى عالمها العلوي جذبت معها القوى البدنية فحينئذ تتعطل الأفعال الطبيعية المنسوبة إلى النفس النباتية كالغاذية وتوابعها والنامية والمولّدة ، فتبقى المواد المحمودة محفوظة فلا يتحلل منها أكثر مما

--> ( 1 ) . د : تؤثر . ( 2 ) . د : من . ( 3 ) . د : - بسهولة فيسهل عليها قهر القوى البدنية . ( 4 ) . از عبارت « الجواب الثاني ، لو جاز صدور الحوادث » در ص 353 تا اينجا از نسخه م افتاده است . ( 5 ) . م : استطاب . ( 6 ) . د : - المفارقة . ( 7 ) . ش : فطربت . ( 8 ) . م : صادرة . ( 9 ) . ش ، د : منها . ( 10 ) . ش : اتحاد .